الشهيد الأول
83
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
قيل : التَجانس يحصل بلفظين متساويين يدلّ كلّ منهما على معنى غير الآخر ، كحفظ « العين بالعين » ، وهو إنّما يكون بالاشتراك لا بالترادف . قلنا : الاشتراك سبب التجانس في الألفاظ الأصليّة ، أمّا التجانس غير التامّ أو في الألفاظ الفرعيّة - كالجموع والتثنية والمركّبات والمشتقّات كالأفعال وأسماء الفاعلين والمفعولين - فقد يقع التجانس فيها بسبب الترادف كثيراً ، مثل « سائل تجد وسائل » ، فإنّ الثاني جمع وسيلة المترادفة للوصلة والذريعة ، فلولا وجود الوسيلة لما أمكن هذا التجانس ، ومثله قول الشاعر : وحللت فيهم سائلًا * فرأيت جوداً سائلًا « 1 » قوله : « ويمكن إفراده » إلى آخره ، نبّه به على أشياء ظنّ أنّها مترادفة : فمنها : التابع والمتبوع مثل « حسن بسن » ، و « كثير بثير » . وأبطل المصنّف ترادفهما بصحّة إفراد المترادف ، كقوله تعالى : « ما هذا بَشَراً » « 2 » ، « إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ » « 3 » ، ولا يمكن أن يقال « بسن وبثير » ونحوهما . ومنها : المؤكِّد والمؤكَّد . وردّه بأنّ المؤكَّد يفيد أصل المعنى ، والمؤكِّد يفيد التقوية ، فلا يتّحد معناهما . ويشكل بإفادة بعض المؤكَّدات حال إفرادها كلّ المعنى ، كالمتكرّر بلفظه ، وحال ضمّها كضمّ المترادف ؛ فإنّه مع الضمّ لا يفيد أصل المعنى ؛ لحصوله بالأوّل . والتأكيد لغةً : الإحكام « 4 » ، واصطلاحاً قال فخر الدين : هو اللفظ الموضوع لتقوية ما يفهم من لفظ آخر « 5 » . وردّ : بأ نّه تعريف الموكِّد مع عدم انعكاسه ؛ لخروج التأكيد بلفظ « المؤكَّد » مكرّراً مثل « باطل باطل » ، ولأنّ بعض المعاني لا يقبل التقوية مع صحّة تأكيد
--> ( 1 ) . لم نعثر عليه . ( 2 ) . يوسف ( 12 ) : 31 . ( 3 ) . العصر ( 103 ) : 2 . ( 4 ) . المصباح المنير ، ج 1 ، ص 17 ، « أكد » . ( 5 ) . المحصول ، ج 1 ، ص 258 .